سميح عاطف الزين

356

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

طلب قريش المعجزات لقد تعامت قريش عن الحق الذي يدعوها إليه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأصرّ زعماؤها على عدم ترك دينهم ودين آبائهم - ومتى يا ترى كان الكفر أو الشرك دينا للعباد ؟ حتى إذا كان نصيبهم خيبة الأمل مما راودتهم به نفوسهم الشريرة من إغواء سيد الخلق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصرفه عن دعوته ، عمدوا إلى المكيدة التي دبروها ، والمؤامرة التي أحكموا فصولها بدقة متناهية ، وهي في ظنهم أنها الضربة القاضية التي لن تدع أي مجال له كي يفلت من أيديهم . . وأما تلك المؤامرة الدنيئة فكانت ترمي إلى إيقاعه في العجز ، وإظهاره بالثوب البشري الذي لا يقدر على شيء مما يريدون . وذلك بأن يطالبوه الإتيان بمعجزات حسية تثبت أنه مرسل من السماء ، فإن لم يستجب لهم ، ولم يقدر على تحقيق المعجزات التي يسألون ، فسوف يظهر أنه عاجز حتما ، وفي هذا انتصارهم وفشله ، فيتخلّصون منه إلى الأبد ، لأن الناس سوف ترى ، وتسمع بعجزه ، فلا يعود أحد يكترث لأمره . . وكانت خطتهم في تنفيذ المؤامرة تقوم على توزيع الأدوار فيما بينهم ، بحيث يسأله من يريد أن يسأل ، ويطلب منه من يريد أن يطلب ، ويهدد من يرغب أن يهدده ، وكلهم على اتفاق حول ما يطرحون ويعلنون . . وقام أحدهم يصرخ بأعلى صوته : - يا محمد لقد أفسدت كل أمر بيننا وبينك ، ولم يبق أمامنا إلا أن نقتلك ، ونخلّص مكة والعرب من شرك .